الأربعاء، 14 سبتمبر 2011

صرخه امل 2

في المسجد ..
عندما صلى إبراهيم لم يجلس لإكمال الأذكار كعادته بل وقف وذهب مسرعاً إلى منزله مما جعل المصلين يستغربون تصرفه الغير اعتيادي,,
وفي الطريق عائداً كان يسرع في خطواته ويكاد يجري من خوفه على زوجته فقد سمع أن أم ساره قد مرضت عند ولادتها بساره بمرض أدى لوفاتها ويخاف أن يصيب ساره ما أصاب أمها , إستعاذ من الشيطان وأبعد هذه الوساوس عنه فقد خرج وهي بخير عدى ارتفاع بسيط في حرارتها ,, توقف أمام السيارة لتشغيلها حتى تسخن بعد برودة المساء و أقفل أبوابها ودلف إلى المنزل وأسرع باتجاه الغرفة وقد أذهله ما رأى ..

فقد تحول وجه ساره الأبيض الصافي إلى اللون القرمزي من شدة الحرارة وأصبحت تنتفض وتتنفس بصعوبة وعيناها نصف مفتوحة وقد استحالت بلون الدم وهرع إليها فزعا ..
إبراهيم : ساره إيش فيك .
ووضع يده على جبنها وقد لسعته حرارتها وعندما أرادت الرد عليه انتابتها موجة من الإستفراغ ووضعت يدها على فمها و نهضت بسرعة رغم تعبها وذهبت إلى المغسلة ولحق بها زوجها ووجدها محنية رأسها على الصنبور فرفعت رأسها عندما أحست به وغسلت وجهها وتمضمضت و وقف هو بجانبها ووضع يد على كتفيها وأسندها على جسمه وأرخت رأسها على كتفه و سألها ..
إبراهيم : ها ألحين أحسن
هزت رأسها إيجاباً وتمتمت بالحمد لله .
و مشى بها إلى الغرفة وأجلسها على الفراش وأحضر عباءتها ..
إبراهيم : يلا إلبسي عباتك وأنا بلف أمل و بأوديها عند أم محمد .
ساره بصوت مبحوح وضعيف من أثر المرض : ليه .
إبراهيم رد عليها باقتضاب : أبروح بك المستوصف .
ونهض حاملا إبنته مع كيساً به بعض الأمور الضرورية للطفلة واتجه نحو ساره ماداً لها يده ليساعدها على النهوض ولكن اعترضت
ساره : لا أنا الحين أحسن مابي مستوصف .
إبراهيم بحده : لا بوديك الحرارة اللي فيك ما ينسكت عليها ,وبأمر حاد, قومي ..
أمسكت ساره بيده بخضوع وأكملت لبس عباءتها ولفت حجابها ووضعت النقاب وإبراهيم يراقبها بحب وعطف على حالها وخرجا سويا إلى السيارة الواقفة أمام الباب جلست ساره بالمقعد الأمامي ووضع زوجها الطفلة في حجرها وأغلق الباب وعاد وأوصد باب المنزل وركب السيارة وتحرك إلى منزل أم محمد ..
********************
بعد أقل من دقيقتين ..
وصلا إلى منزل أم محمد وطرق الباب عدة طرقات وظهر لهما مراهق في 14 من عمره وهو فهد ابن أم محمد بعد أن حياه إبراهيم طلب منه أن ينادي أمه غاب الولد لحظات ثم عاد برفقة أمه ,, حياها إبراهيم بإحترام ..
إبراهيم وهو يمد لأم محمد إبنته و مد لولدها بالكيس : يا أم محمد إذا ما فيه كلافه عليك خلي أمل عندك ساره معاها حمى وبروح بها المستوصف .
أم محمد : سلامتها إن شاء الله وأمل بعيوني تروحون و ترجعون بالسلامة.
إبراهيم : مع السلامه .
وأدار ظهره لها وتوجه إلى السيارة وحركها أما أم محمد دخلت المنزل و وضعت الصغيرة على الفراش فقد كانت نائمة وحدثت ابنها .
أم محمد : يا ولدي أقعد عندها بخلص شغله في المطبخ وجايه .
فهد : طيب يمه .
ذهبت أم محمد أما فهد فجلس يحدق بهذا الجمال النائم وحدث نفسه .
فهد "يا حلاتها تهبل أول مره أشوف بنوته حلوه بهذا الشكل" أقترب منها بحذر وقبلها على خدها وعندما ابتعد عنها وكأنها أحست به فتحت عينيها الناعستين والواسعة ففغر فاه من جمال عينيها واكتمال جمال وجهها وتمتم بهمس : ما شاء الله , ما شاء الله
******************
في السيارة ..
بعد صمت حوالي عشر دقائق كانت غارقة السيارة في الهدوء وقـُطع هذا الهدوء عندما أمسكت ساره بكيس وانتابتها موجة استفراغ أخرى والتفت إليها إبراهيم فزعاً وتوقف على جانب الطريق و نظر إليها في قلق عميق كعمق حزنه وخوفه من أن يفقد زوجته وعندما هدأت وأراحت ظهرها على المقعد وأسدلت غطائها سألها ..
إبراهيم : تحسين بتعب أكثر .
ساره هزت رأسها إيجاباً وأكملت : إبراهيم أمنتك أمل حافظ عليها ولـ
قاطعها إبراهيم مؤنباً : ساره إيش لزوم الكلام هذا إن شاء الله إنتي طيبه..
ساره أشارت له بأنها تريد إكمال كلامها : خلني أكمل يا إبراهيم أحس أني بموت ..
قاطعها إبراهيم مرة أخرى : الله لا يقولها ..
ساره بضعف شديد: الله يخليك يا إبراهيم لا تهملها ولا تجيب مرة أبو مب زينه لها وتعذبها .. تقدمت منه وأمسكت يده أمنتك الله فيها يا إبراهيم أمنتك الله...وارخت ظهرها على المقعد وصارت تتنفس بصعوبة ..
إبراهيم بفزع: لا ساره الله يخليك لا تتركيني أنا وأمل .. وجذبها واضعا رأسها على صدره ..
إبراهيم : ساره استحملي شوي قربنا نوصــ
وضعت ساره سبابتها على فمه : أوعدني تهتم بأمل أوعدني .
إبراهيم بضعف قلما يظهر : أوعدك بس إنتي ارتاحي إحنا على وصول .. أراحها على المقعد وحرك السيارة ..
ساره بهدوووووء : ألحين ارتحت .. وشهقت بقوة في اللحظة التي وصلا إلى المستوصف أوقف السيارة بقوة وخرج دون إطفائها وفتح باب الراكب جهة سارة وحملها بين يديه وهي مازالت مستمرة في الشهيق وأسرع بها إلى داخل المستوصف المتواضع ووضعها على كرسي الكشف في اللحظة التي سمع صوت نزع الروح فنزلت دموعه بغزارة على خديه وجرى معهم حيث ينقلونها إلى غرفة الطوارئ ولقنها الشهادة بهدوء..
إبراهيم : ساره قولي لا إله إلا الله محمد رسول الله
واستمر في ذالك حتى نطقتها وشخص بصرها ثم حال بينهما باب الغرفة فانهار على الأرض يبكي بحرقة بعد أن تيقن من رحيلها ..
*****************
في نفس اللحظة
بمنزل أم محمد التي كانت تنجز أعمالها في المطبخ سمعت صرخة فانتابها الذعر وأسرعت باتجاه الصغيرة فوجدت ولدها مذهول والطفلة تبكي بشدة وكأنها فقدت شيء ثمين وغالي وسألت ولدها من صرخ فأجابها مذعوراً من بكاء الطفلة المفاجئ أنها ((صرخة أمل))

*****************
مخرجـــ ~~

انطفأ النور

وساد الظلام

وأصبحت أتخبط في غياهب الألم

أدور حول نفسي

أبحث عن بصيص من النور

أتلفت تارة يميناً وتارة شمالاً

أسير وأتعثر ثم أسقط

أنهض لأبحث من جديد

أشعر وكأني في عالم من جليد

وكأن البرد يغلف قلبي

لا دفء

لا أمان

قبل قليل

كان قربي

كنت أشعر به

وكان ملازما لي

هل رحل الدفء ؟

وهل سيعود ؟

فأصبحت أنادي

وأرفع صوتي تارة

وأهمس أخرى

لكن لا مجيب

بحثت في حنايا عقلي عن سبب ما أنا فيه

فتهت في دروب عقلي واختلطت أموري

فلم أجد سبيل إلا قلبي

فهالني ما رأيت

أصبح دماراً

البرد يكاد يقضي عليه

تسللت إلى ما تبقى منه من دفء

تجولت فيه

فصرخت بصوتي

ما ذا حدث ؟

أين رحل النور ؟

إني لا أرى

فتردد صدى صوتي

وبعد لحظااات

سمعت همساً

ينطق كلاماً لا أفهمه

ارتفع

ارتــفـــع

ارتــــفـــــع

حتى بان الصوت تماما ً

وأصبح يتردد صداه في قلبي

كان ينطق جملة واحدة

(( أمك ماتت ))

(( أمــك مــــاتت ))

فأدركت في اللحظة التي استولى البرد على ما تبقى من قلبي

فصرخت

وصرخـــــــت

صرخت خسارة أمي

وغياب النور عن حياتي
**(ملاحظة : قد لا يكون المرض الذي أصيبت به سارة مميت ولكن بسبب ضعف بنيتها وسوء التغذية أدى إلى ذلك ,كما في السابق فقد كان هذا المرض من أكثر الأمراض التي تسببت في وفيات النساء )
منقوللللللللل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق